كيف تؤدى مناسك الحج

2008-12-03

صلاح الدق

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

 اعلم رحمك الله أن من أراد الحج فهو مخير بين ثلاثة أنساك

الأول الحج مفردًا، أي لا يكون معه عمرة قبله أو بعده

الثاني الحج متمتعًا، وهو أن يُحرم بالعمرة وحدها من الميقات في أشهر الحج شوال ذي القعدة ذي الحجة ، ثم يبقى بمكة حلالاً حتى يأتي اليوم الثامن يوم التروية ، فيحرم من مكانه بالحج

الثالث الحج قارنًا، وهو أن يحرم من الميقات بالعمرة والحج معًا، ولا يحل من إحرامه بينهما

والإحرام بأي هذه النسك يكون من الميقات بأن يقول لبيك اللهم .... ويسمي النسك الذي اختاره، وذلك بعد تجرده من ثياب المخيط واغتساله ولبسه إزاره ورداءه للرجال، والمرأة ليس لها إحرام خاص من جهة الثياب، بل تحرم في ثيابها المعتادة دون تبرج بزينة أو ملابس فاتنة، كما لا تنتقب ولا تلبس القفازين، ولا حرج عليها إن مر الرجال عليها فأسدلت شيئًا فوق رأسها على الوجه، وإذا خاف المحرم والمحرمة حصول عائق أو حبس حابس عن إتمام النسك فليشترط؛ بأن يقول عند الإحرام...: فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، فإذا منعه مانع من إكمال النسك فبهذا الشرط يحل ولا إكمال عليه ولا شيء

ولا يجوز تجاوز الميقات بدون إحرام، ومن فعل ذلك فعليه الرجوع للإحرام من الميقات، فإن لم يرجع فعليه فدية(دم يذبح في الحرم ولا يأكل منه، بل يكون لفقراء مكة)

أما عن الأنساك الثلاثة: فإن كان الحاج مفردًا بحجه فيقول لبيك اللهم حجًا، عند الميقات، ويدخل في الحج مباشرة يوم التروية، وإن سبق ذلك قدومه إلى الحرم فطاف طواف القدوم فلا حرج، وإن سعى سعي الحج جاز أو أخره إلى ما بعد ذلك، وليس على المفرد بالحج هدي

ثانيًا الحاج متمتعًا:

يحرم من الميقات بالعمرة قائلاً لبيك اللهم عمرة، وله أن يشترط، كما بينا آنفًا، فإذا بلغ الكعبة توقف عن التلبية التي بدأها من وقت الإحرام، ثم دخل المسجد الحرام وفعل الآتي:

1-  طاف بالكعبة سبعة أشواط مضطبعًا، يعني مظهرًا كتفه الأيمن الذي لا يظهر قبل ذلك ولا بعده، ويرمل في الثلاثة أشواط الأولى.

2-      يصلي ركعتين خلف مقام إبراهيم أو بأي مكان متيسر.

3-      يسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط كل شوط يكون ذهابًا أو إيابًا مبتدءًا بالصفا ومنهيًا بالمروة.

4-   الحلق أو التقصير بعد ذلك، والمرأة تجمع ضفائرها وتأخذ من طرفها بقدر الإبهام، وبذلك انتهت أعمال العمرة، فيحل المعتمر إلى أن يأتي يوم التروية فيحرم بالحج من مكانه، وعلى الحاج متمتعًا هدي

ثالثًا الحاج قارنًا:

وهو الذي نوى عند الإحرام من الميقات أن يقرن الحج بالعمرة، فقال لبيك اللهم عمرة وحجًا مقترنين أو نحو ذلك، فهذا يلبي حتى يبلغ الكعبة ويطوف سبعة أشواط مضطبعًا كما سبق، وهذا الطواف طواف القدوم، ثم يصلي ركعتين خلف المقام، فإن سعى فهو سعي العمرة والحج، وإن أخر السعي إلى ما بعد ذلك بعد رمي جمرة العقبة فلا حرج ويبقى محرمًا، ثم يخرج من الحرم لإتمام حجه مع دخول يوم التروية اليوم الثامن من ذي الحجة، وعلى الحاج قارنًا هدي كما على المتمتع، فإذا كان يوم التروية فعلى الحاج الآتي:

أعمال اليوم الثامن من ذي الحجة «يوم التروية»

- يتجه الحاج في وقت الضحى إلى منى ويبيت فيها ويصلي فيها الظهر والعصر والمغرب والعشاء، والفجر، كل صلاة في وقتها مع مراعاة أن تصلى الصلاة الرباعية قصرًا(أي يصلي ركعتين فقط )، أما المغرب فتصلى ثلاث ركعات كما هي.

- ينبغي على الحاج أن يكثر من التلبية والاستغفار والدعاء بالخير له، ولجميع المسلمين، كما ينبغي عليه أن يحرص على الإكثار من الأذكار الصحيحة الثابتة عن نبينا محمد- صلي الله عليه وسلم- في الأوقات والأحوال المختلفة

أعمال اليوم التاسع من ذي الحجة «يوم عرفة»

-إذا طلعت شمس يوم عرفة يتجه الحاج من منى إلى عرفة.

- يبقى الحاج في نمرة إلى وقت الظهر، ثم يصلي الظهر والعصر جمعًا وقصرًا في المسجد مع الإمام إذا تيسر له ذلك.

- يدخل الحاج حدود عرفة ويتأكد من ذلك، ثم يكثر من الذكر والدعاء، والتلبية، وقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ويصلي على النبي، ويستحب له أن يكون متوضئًا، ومتوجهًا نحو القبلة.

- بعد التأكد من غروب الشمس، يتجه الحاج إلى مزدلفة، ويصلي بها المغرب والعشاء جمعًا وقصرًا، فيصلي المغرب ثلاث ركعات، والعشاء ركعتين، ولا يصلي بعدهما شيئًا من النوافل سوى الوتر.

- ينام الحاج في مزدلفة حتى الفجر، وأما أصحاب الأعذار الشرعية، كالمرضى والضعفاء ومن يرافقهم، فيجوز لهم الانصراف من مزدلفة إلى منى بعد منتصف الليل

أعمال اليوم العاشر من ذي الحجة «يوم العيد»

1-     يؤدي الحاج صلاة الفجر جماعة في مسجد مزدلفة إذا تيسر له ذلك.

2-  يستقبل الحاج القبلة ويكثر من الدعاء والاستغفار وتسبيح الله «سبحان الله» وتحميده «الحمد لله»، وتكبيره «الله أكبر»، وتهليله «لا إله إلا الله» حتى يسفر الصبح جدًا (أي يشتد ضوء النهار قبل شروق الشمس).

3-      يخرج الحاج من مزدلفة إلى منى قبل طلوع الشمس مع الإكثار من التلبية.

4-  يذهب الحاج لرمي جمرة العقبة الكبرى، وعندما يصل إليها يقطع التلبية ثم يبدأ برمي الجمرة بسبع حصيات، مثل حبة الفول، ويقول «الله أكبر» عند رمي كل حصاة ويتأكد من سقوط الحصاة في الحوض وتنقطع التلبية عند بداية رمي جمرة العقبة الكبرى.

5-  يذبح الحاج هَدْيَه إذا كان متمتعًا أو قارنًا، ويجوز له أن ينيب غيره في الذبح، وتوزيع لحوم الهدي على الفقراء في الحرم المكي، وأما من حج مفردًا فلا هدي عليه، ومن لم يستطع الهدي وجب عليه صيام ثلاثة أيام بالحج وسبعة إذا رجع إلى بلده وأهله، ولا يقدم الحاج شراء الهدايا على شراء الهدي لأن تعظيم شعائر الله من تقوى القلوب.

6-  يحلق الحاج أو يقصر شعر رأسه من جميع الجوانب، والحلق أفضل، وبالنسبة للمرأة فإنها تجمع شعر رأسها وتقصر منه قدر عقلة الأصبع، ويقوم بالتقصير لها امرأة مثلها أو أحد محارمها من الرجال.

7-  يرتدي الرجل ثيابه العادية ويضع الطيب ثم يذهب إلى المسجد الحرام، وأما المرأة فيحرم عليها أن تضع الطيب أثناء أداء مناسك الحج والعمرة.

8-     يطوف الحاج طواف الإفاضة وهو سبعة أشواط بدون رمل (وهو الإسراع في السير مع تقارب الخطوات).

9-   يصلي الحاج ركعتين خلف مقام إبراهيم - علبه السلام - إذا تيسر له ذلك، ويجوز له أن يصلي هاتين الركعتين في أي مكان في المسجد الحرام، وبعد ذلك يذهب للشرب من ماء زمزم ويصب منها على رأسه وجسده، وينبغي على الحاج أن يشرب من ماء زمزم بنية الشفاء من الأمراض، وحفظ القرآن والسنة وطلب العلم النافع، وغير ذلك من أمور الخير.

10- يسعى الحاج المتمتع بين الصفا والمروة، وكذلك القارن والمفرد اللذان لم يسعيا مع طواف القدوم.

تنبيه هام

يقوم الحاج يوم العيد برمي جمرة العقبة الكبرى، ثم يحلق أو يقصر شعر رأسه، ثم يطوف طواف الإفاضة، وبعد ذلك يسعى بين الصفا والمروة.

 ومن السنة أن تكون هذه الأعمال بنفس هذا الترتيب السابق فمن ترك هذا الترتيب وقدّم شيئًا على آخر فلا شيء عليه، ولا حرج في ذلك.

أعمال اليوم الحادي عشر من ذي الحجة

1-  يجب على الحاج المبيت بمنى مع التأكد أنه داخل حدود منى، وعليه المحافظة على أداء الصلوات المفروضة جماعة والإكثار من التكبير والذكر والاستغفار والدعاء.

2-  يبدأ الحاج في رمي جمرة العقبة الصغرى بعد الظهر، بسبع حصيات متعاقبات مع قول الله أكبر عند رمي كل حصاة، ويجب عليه التأكد من سقوط الحصى داخل الحوض، وبعد ذلك يتجه الحاج نحو القبلة ويدعو الله بما شاء من الخير له وللمسلمين.

3-  يتجه الحاج بعد ذلك إلى جمرة العقبة الوسطى فيرميها بسبع حصيات متعاقبات مع قول الله أكبر مع كل حصاة، وبعد ذلك يستقبل القبلة ويدعو الله بما شاء من الخير.

4-  يتجه الحاج بعد ذلك إلى جمرة العقبة الكبرى، فيرميها بسبع حصيات متعاقبات مع قول الله أكبر مع كل حصاة، ثم ينصرف بعد ذلك ولا يدعو بعدها.

تنبيهات هامة خاصة برمي الجمرات

1-     يبدأ رمي الجمرات الثلاث بعد الظهر ويجوز أن يستمر الرمي حتى الليل، ولا يجزئ رمي الجمرات الثلاث قبل الظهر.

2-   يجب المحافظة على الترتيب عند رمي الجمرات الثلاث، فيبدأ الحاج برمي جمرة العقبة الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى.

3-  لا يشترط أن تصيب الحصاة العمود الموجود داخل الحوض، ولكن يشترط أن تسقط الحصى داخل الحوض، وإذا أصابت الحصاة العمود الموجود داخل الحوض، ولم تستقر فيه وجب على الحاج أن يرمي حصاة أخرى بدلاً منها.

4-     إذا شك الحاج في عدد الحصى بنى على العدد الأقل.

5-  إذا نسي الحاج حصاة في إحدى الجمرات، فلم يرم مثلاً إلا بخمس أو ست حصيات، ثم تذكر بعد عودته إلى مكان إقامته، وجب عليه أن يعود في الحال ليرمي الحصيات التي نسيها، فإذا لم يتذكر إلا في اليوم التالي، فعليه أن يبدأ برمي الجمرات التي نسيها أولاً ثم يرمي جمرات اليوم الحاضر، ولا شيء عليه.

6-  يجوز لأصحاب الأعذار كالضعفاء والمرضى، أن ينيبوا غيرهم في رمي الجمرات، وذلك بعد أن يرمي الوكلاء عن أنفسهم أولاً.

أعمال اليوم الثاني عشر من ذي الحجة

1-  يجب على الحاج المبيت بمنى مع المحافظة على أداء الصلوات المفروضة جماعة والإكثار من الدعاء والاستغفار وذكر الله تعالى.

2-   يرمي الحاج الجمرات الثلاث بعد الظهر بنفس ترتيبها الذي تم في اليوم الحادي عشر إذا أراد الحاج أن يتعجل فعليه الخروج من منى قبل غروب شمس اليوم الثاني عشر.

3-  إذا أراد الحاج العودة إلى بلده، وجب عليه الذهاب إلى المسجد الحرام ليطوف طواف الوداع، ويجوز للحائض والنفساء مغادرة مكة بدون طواف الوداع ولا شيء عليهما.

أعمال اليوم الثالث عشر من ذي الحجة

-         يرمي الحاج الجمرات الثلاث بنفس ترتيبها بعد الظهر

-    عند الرغبة في مغادرة مكة، وجب على الحاج أن يطوف طواف الوداع، ويجوز للحائض والنفساء مغادرة مكة بدون طواف الوداع ولا شيء عليهما

وبهذا تكون قد تمت مناسك الحج، نسأل الله بأسمائه الحسنى أن يجعله حجًا مبرورًا وسعيًا مشكورًا، عملاً صالحًا متقبلاً، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

عدد المشاهدات 4309