حوار لفضيلة الشيخ زكريا حسيني-رحمه الله- مع مجلة الفرقان بعنوان الاهتمام بالطب النبوي أفضل من البدائل الكيماوية المضرة بالصحة

2012-06-06

المحاور/ وليد دويدار

الاهتمام بالطب النبوي أفضل من البدائل الكيماوية المضرة بالصحة

 


لقد اعتاد كثير من المسلمين ولاسيما من تربى تربية غربية أو شرقية، اعتادوا على التنكر لما ينسب إلى دين الإسلام ونبي الإسلام ولا سيما في المجالات الطبية وغيرها، ومع وجود هذه الأبحاث والدراسات، فإن بعض المسلمين لا يزالون يعيشون بمنأى عنها وعن تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن هنا كان هذا اللقاء المهم مع شيخنا الكريم والمربي الفاضل/ زكريا حسيني محمد –حفظه الله تعالى- عن التداوي بالطب النبوي وبيان الإعجاز في التداوي بألبان الإبل وأبوالها.

- بداية ما الدليل الذي أجاز به أهل العلم التداوي بألبان الإبل وأبوالها؟

- الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبي الهدى والرحمة محمد بن عبد اللَّه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه. وبعد:

ففي الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قدم ناس من عُكْلٍ أو عُرَيْنَةَ، فاجتوَوُوا المدينة، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بلِقَاحٍ، وأن يشربوا من أبوالها وألبانها، فانطلقوا، فلما صَحُّوا قتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم واسْتَاقُوا النَّعَم، فجاء الخبر في أول النهار، فبعث في آثارهم، فلما ارتفع النهارُ جيء بهم، فأمر بقطع أيديهم وأرجلهم وسُمِّرَتْ أعْيُنُهم وأُلْقُوا في الحرَّة، يَسْتَسْقُون فلا يُسْقَوْنَ.

قال أبو قِلابَةَ: فهؤلاء سَرقُوا، وقتلُوا، وكفروا بعد إيمانهم، وحاربوا اللَّه ورسوله.

وهذا الحديث رواه أصحاب الكتب الستة وأحمد في المسند.

      وعند أبي عوانة: «كان بهم هزال شديد»، وعنده أيضًا: «مصفرة ألوانهم»، وأيضاً: «فعظمت بطونهم».

       وقوله: «فأمرهم بلِقَاح»، وللبخاري في رواية قتادة: «فأمرهم أن يلحقوا براعيه»، وله عن حماد: «فأمر لهم بلِقَاح». وفي رواية أيوب أنهم قالوا: «يا رسول اللَّه أَبْغِنِا رِسْلاً» أي اطلب لنا لبنًا، قال: «ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بالذود».

واللِّقَاحُ: جمع لقْحَةٍ؛ وهي النوق ذات الألبان.

        وقوله: «وأن يشربوا»: أي وأمرهم أن يشربوا، وللبخاري في رواية أبي رجاء: «فاخرجوا فاشربوا من ألبانها وأبوالها» بصيغة الأمر، وفي رواية شعبة عن قتادة: «فرخص لهم أن يأتوا الصدقة فيشربوا»، فأما شربهم ألبان الصدقة فلأنهم من أبناء السبيل، وأما شربهم لبن لِقاحِ النبي صلى الله عليه وسلم فبإذنه المذكور.

      وقد عنون الإمام ابن القيم في «زاد المعاد» لهذا الحديث بقوله: «فصل في هديه [ في داء الاستسقاء وعلاجه»، ثم ساق الحديث برواية الصحيحين.

 

- وما أقوال أهل العلم في التداوي بألبان وأبوال الإبل بعد هذا الدليل الذي ورد في أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى؟

- نقل ابن القيم عن الرازي قوله: لبن اللقاح يشفي أوجاع الكبد، وفساد المزاج.

       ونقل عن الإسرائيلي قوله: «لبن اللِّقاح أرقُّ الألبان، وأكثرها مائية وحدَّةً، وأقلها غذاءً؛ فلذلك صار أقواها على تلطيف الفضول وإطلاق البطن، وتفتيح السدود، ويدل على ذلك ملوحته اليسيرة التي فيه لإفراط حرارة حيوانية بالطبع؛ ولذلك صار أحظ الألبان بتطرية الكبد، وتفتيح سددها، وتحليل صلابة الطحال إذا كان حديثًا، والنفع من الاستسقاء خاصة إذا استعمل لحرارته التي يخرج بها من الضرع، مع بول الفصيل وهو حار كما يخرج من الحيوان، فإن ذلك مما يزيد في ملوحته وتقطيعه الفضول وإطلاق البطن.

ثم نقل عن صاحب القانون (ابن سينا): ولا يلتفت إلى ما يقال من أن طبيعة اللبن مضادة لعلاج الاستسقاء.

      ثم قال ابن القيم بعد هذه النقول: واعلم أن لبن النوق دواء نافع لما فيه من الجلاء برفق، وما فيه من خاصية، وأن هذا اللبن شديد المنفعة، فلو أن إنسانًا أقام عليه بدل الماء والطعام شُفِيَ به، وقد جرب هذا في قوم دُفِعوا إلى بلاد العرب، فقادتهم الضرورة إلى ذلك فعوفوا، وأنفع الأبوال: بول الجمل الأعرابي، وهو النجيب.

 

- هل هناك أبحاث معاصرة أُجريت على ألبان وأبوال الإبل تُظهر الإعجاز في هذا النوع من أنواع الطب؟

- نعم، في مقال بجريدة الاتحاد في عددها 9515 بتاريخ 24/7/2006 تتناول دراسة الدكتور محمد مراد في مجال الطب والصحة أنه في الماضي استخدم العرب حليب الإبل في معالجة الكثير من الأمراض ومنها: أمراض المعدة، والأمعاء، والاستسقاء، وأمراض الكبد، ولاسيما اليرقان، وتليف الكبد، وأمراض الربو وضيق التنفس، ومرض السكري، كما استخدم لمعالجة الضعف الجنسي، كما أنه يساعد على نمو العظام عند الأطفال، ويقوي عضلة القلب، وجاء في دراسته أن أبوال الإبل استخدمت - مادة مطهرة للجروح والقروح، ولنمو الشعر ولتقويته، وتكاثره ومنع تساقطه، وكذا لمعالجة مرض القرع والقشرة، وغير ذلك.

      ويقول الباحث «محمد أوهاج»: إن التحاليل المخبرية تدل على أن بول الجمل يحتوي على تركيز عالٍ من البوتاسيوم والبولينا والبروتينات الزلالية، والأزمولارتي وكميات قليلة من حمض البوريك والصوديوم والكرياتين، وأوضح الباحث أن الذي دعاه إلى تقصي خصائص بول الإبل العلاجية هو أنه رأى أفراد قبيلة يشربون ذلك البول حينما يصابون باضطرابات هضمية، واستعان ببعض الأطباء لدراسة البول الإبلي فأتوا بمجموعة من المرضى وسقوهم ذلك البول لمدة شهرين، وكانت النتيجة أن معظهم تخلصوا من الأمراض التي كانوا يعانون منها، أي إنه ثبت علميا أن بول الإبل مفيد إذا شُرِبَ على الريق، كما توصل «أوهاج» إلى أن بول الإبل يمنع تساقط الشعر.

      وهناك دراسات للدكتور عبد العاطي كامل رئيس بحوث الأبقار بمركز البحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعة أثبت فيها أن ألبان الإبل تحتوي على كمية فائقة من فيتامين «ج» وهو الأمر الذي يجعل لألبان الإبل أهمية عظيمة لسكان المناطق الصحراوية التي لا توجد فيها الخضراوات الورقية الطازجة والفواكه، كما أشار الدكتور عبد العاطي كامل إلى أن معدلات الفيتامينات والمعادن في ألبان الإبل تتفوق على مثيلاتها في ألبان البقر والغنم حتى تصل إلى ثلاثة أضعاف ما في البقر والغنم، بل تصل إلى ضعف ونصف ما في ألبان الأمهات من النساء.

      وهناك دراسة لعميد كلية المختبرات الطبية بجامعة الجزيرة السودانية البروفيسور أحمد عبد الله أحمداني كشف فيها عن تجربة علمية باستخدام (بول الإبل) لعلاج أمراض الاستسقاء وأورام الكبد أثبتت نجاحها لعلاج المرضى المصابين بتلك الأمراض.

       وهناك دراسات كثيرة في كثير من البلاد منها في السعودية حتى توصلت الدكتورة أحلام العوضي إلى استخدام بول الإبل في علاج الأمراض الجلدية، وفي اكتشاف آخر توصلت إلى علاج يكافح الأمراض وهو عبارة عن سلالات بكتيرية معزولة من بول الإبل.

       وهناك دراسة مصرية أشارت إلى أن ألبان الإبل هي أفضل غذاء للمخ والأعصاب وللوقاية من السكر والكوليسترول.

      وأوضح باحثون في كلية الطب البيطري بجامعة القاهرة أن حليب النوق يحتوي على بروتينات تشبه في عملها هرمون الأنسولين المنظم لسكر الدم إلى جانب العديد من الأملاح المعدنية المفيدة كالفسفور والمنجنيز والحديد والبوتاسيوم، ونبه الباحثون إلى أن لحليب الإبل خصائص طبية كثيرة تجعله مناسبًا لعلاج أمراض الاستسقاء واليرقان ومشكلات الطحال والسل والربو والأنيميا والبواسير، وتحسين وظائف الكبد وأمراض الربو ومرض السكري وعلاج نزلات البرد والنزلات الشعبية إضافة إلى قرحة المعدة والسرطان وأمراض الكبد والتهاباته.

 

- لكن بعض الأطباء ينكر أن تكون ألبان الإبل وأبوالها من الأدوية لهذه الأمراض، فما تعليقكم؟

- من يتكلم في ذلك من الأطباء؛ فهو أحد صنفين: إما مشفق على نفسه من انقطاع الرزق بانصراف المرضى عنه، وإما حرصًا على المهنة وعدم تكديرها بشيء خارج عنها فيما يزعم، ولقد رأيت عددًا من الأطباء يذهبون للتداوي بألبان الإبل وأبوالها، فبعضهم يذهب على استحياء، ويتكتم على الخبر لا يريد أن يعرف زملاؤه عنه شيئا، فأحدهم قال لي: إن زميله أشار عليه بعد أن اكتشف ورمًا في الكبد أن يذهب ليبحث عن التداوي بالألبان والأبوال، ولكنه كان متحرجا من أن يشير عليه بذلك، ولقد رأيت في رحلتي الأخيرة إلى منطقة مطروح أكثر من مائة وعشرين مريضا يترددون على صاحب مزرعة الإبل التي نشرب فيها اللبن والبول، وهم من جميع فئات الشعب منهم ثلاثة أطباء أحدهم مدير مستشفى مركزي بإحدى محافظات مصر، ومنهم لواءات شرطة ولواءات جيش ومهندسون ومن كل الفئات.

      ولكن من تربوا على المكابرة، ورَدِّ كل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم يصفونهم بأنهم مخرفون ويستنكرون هذا الدواء.

 

- كلمة تحب أن توجهها لمن لا يصدق هذه الأحاديث الصحيحة حتى يؤكدها العلم الحديث، فماذا تقول لهم؟

- أقول لمن اعتادوا ألا يصدقوا شيئا إلا إذا جاء من الغرب أو الشرق أي من الإفرنج، فيثقون به ويعملون به، وكأن رسولنا صلى الله عليه وسلم أمرنا ألا نصدقه إلا إذا صدقه الغرب، أقول لهم: لو علمنا وفهمنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى وإنما هو وحي يوحى، ولكن غيره إنما يتكلم بالتجارب والظنون، ثم إننا لو علمنا أن الغرب إنما أخذ عنا هذه العلوم وعمل على تطويرها، وأن الأصل عندنا لوثقنا فيما عندنا وعلمنا أنه الحق الذي لا يأتيه الباطل، وأفدنا منه، بدلا من البدائل الكيماوية التي تدمر حياتنا وأجسامنا وأصبح ضررها أكثر من نفعها، إن ديننا هو الحق وكلام ربنا حق وسنة نبينا حق، وماذا بعد الحق إلا الضلال!!

       نسأل الله تعالى أن يوفقنا والمسلمين لما يحب ويرضى وأن يردنا إلى دينه ردًا جميلا، وأن يهدي ضال المسلمين إلى صراطه المستقيم.

 

 الضيف في سطور

هو الشيخ/ زكريا حسيني محمد

حاصل على بكالوريوس تربية قسم دراسات إسلامية من جامعة الأزهر

عمل مدرسا للغة العربية بالجامعة الإسلامية سابقاً

وله أعمال أخرى:

• رئيس مجلس إدارة جمعية أنصار السنة المحمدية بمصر فرع بلبيس.

• المشرف العام على معاهد إعداد الدعاة بجماعة أنصار السنة المحمدية بجمهورية مصر العربية.

• رئيس اللجنة العلمية ولجنة الفتوى بمجلة التوحيد التي تصدر عن جمعية أنصار السنة المحمدية بمصر.

• عضو لجنة الأئمة والخطباء بجمعية أنصار السنة المحمدية.

• مدرس لمواد عدة بمعاهد إعداد الدعاة ومساجد أنصار السنة على مستوى الجمهورية منها: «العقيدة، والتفسير، والفقه، واللغة العربية».

• مدرس لمادة التجويد وعلوم القرآن في مدراس الأزهر بمصر سابقاً.

• للشيخ أنشطة دعوية دولية في العديد من دول العالم الإسلامي وقد استضافته جمعية إحياء التراث الإسلامي، فرع الجهراء في آخر زيارة له قبل عام تقريبا.


نقلا عن مجلة الفرقان

http://www.al-forqan.net/files/187.html

 

عدد المشاهدات 3079